هبة الله بن علي الحسني العلوي

200

أمالي ابن الشجري

وأضافه القطامىّ إلى جملة الابتداء في قوله « 1 » : الضّاربين عميرا عن بيوتهم * بالتّلّ يوم عمير ظالم عادى وسمّى السّيوف والرّماح والسّهام أنياب الحرب ، لأنهم يقولون : عضّتهم الحرب ، وحرب ضروس . وقوله : « كاسر عينه هشام » أراد هشام بن عبد الملك ، وكان أحول ، وعبد العزيز وبشر : ابنا مروان بن الحكم . وقوله : « أتيح لكم قسرا بأسيافنا النّصر » الإتاحة : التقدير ، أتاح اللّه الشئ : أي قدّره ، والقسر : القهر ، ومنه قيل للأسد : قسورة ، لأن الواو فيه زائدة ، والنّصر : الإعانة ، والنّصر : الإتيان ، نصرت أرض بنى فلان : أتيتها ، والنّصر : الإمطار ، نصرت الأرض : إذا مطرت . ومجىء الألف في قول القائل : « وقد أسلماه مبعد وحميم » لغة الذين قالوا : « أكلوني « 2 » البراغيث » ، تقول على هذه اللغة : قاما أخواك ، وخرجوا إخوتك ، وانطلقن إماؤك . فالألف والواو والنون علامات للتثنية والجمع ، بمنزلة علامة التأنيث في نحو : خرجت هند ، وجاءت المرأة ، وإنما لزمت علامة التأنيث الحقيقىّ في لغة جميع العرب ، ولم تلزم علامة التثنية والجمع ، لأن التأنيث معنى لازم ، والتثنية والجمع لا يلزمان ، ألا ترى أن الاثنين يفترقان ، وكذلك الجماعة ، فممّا جاء على هذه اللغة قول الشاعر « 3 » :

--> ( 1 ) ديوانه ص 88 ، والمقتضب 4 / 145 ، ومعجم الشواهد ص 121 . ( 2 ) هذا الشاهد النثرىّ الذائع لم أجد من نسبه من النحاة ، ثم وجدت أبا عبيدة ينسبه إلى أبى عمرو الهذلي ، وهو من فصحاء الأعراب الذين سمع منهم أبو عبيدة ، وأبو زيد . مجاز القرآن 1 / 101 ، 174 ، 2 / 34 . وقد أشبعته تخريجا في كتاب الشعر ص 473 . ( 3 ) هو عمرو بن ملقط . نوادر أبى زيد ص 62 ، واشتقاق أسماء اللّه للزجاجى ص 220 ، وشرح الجمل 1 / 167 ، والمغنى ص 410 ، وشرح أبياته 2 / 363 ، 6 / 154 ، وشرح الشواهد الكبرى 2 / 458 ، والتصريح على التوضيح 1 / 275 ، والخزانة 3 / 633 .